أكدت سوزي بيليجي بافلسكي وجيمس بافلسكي في مقال نُشر حديثًا أن العلاقات الإنسانية الوثيقة تمثل أحد أهم العوامل التي تدعم الصحة النفسية والرفاهية لدى الشباب. وترى الدراسات الحديثة أن جودة العلاقات الاجتماعية تفوق عددها أهمية، إذ يحتاج الإنسان إلى أشخاص يفهمونه ويقدّرونه ويمنحونه شعورًا بالقبول والانتماء.

ونشر موقع سايكولوجي توداي المقال مستندًا إلى أبحاث تؤكد أن العلاقات الداعمة تخفف آثار التوتر، وتعزز القدرة على التكيف مع الضغوط، وتدعم الصحة العامة. ويشير الباحثون إلى أن وجود شخص واحد على الأقل يمكن الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة يساهم بصورة كبيرة في تعزيز الشعور بالأمان النفسي والاستقرار العاطفي.



أهمية العلاقات الاجتماعية في مواجهة الوحدة



تواجه فئة الشباب في الوقت الحالي تحديات متزايدة تتعلق بالصحة النفسية، بينما ترتفع معدلات الشعور بالوحدة في كثير من المجتمعات حول العالم. وفي ظل هذه الظروف تبرز أهمية بناء علاقات اجتماعية قوية داخل الأسرة وخارجها.



وركزت دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة BMJ Public Health على العلاقة بين الشعور بالوحدة ومستوى الترابط الاجتماعي لدى الشباب. وكشفت النتائج أن الأصدقاء والعائلة يؤثرون معًا في شعور المراهقين بالانتماء أو العزلة، وأن الوحدة لا ترتبط فقط بقلة الأصدقاء، بل ترتبط أيضًا بضعف الروابط الأسرية أو تراجع الدعم العاطفي داخل المنزل.



وأوضحت الدراسة أن بعض التجارب السلبية في مراحل الطفولة، مثل التعرض للتنمر، تواصل تأثيرها خلال سنوات لاحقة، إذ تزيد احتمالات الشعور بالعزلة أو الاستبعاد الاجتماعي حتى بعد مرور فترة طويلة على تلك التجارب.



كيف تؤثر الأسرة والأصدقاء في الصحة النفسية؟



اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من ألفي مشارك في المملكة المتحدة، وتابعوا مستويات الوحدة والترابط الاجتماعي لديهم خلال الفترة الممتدة من أواخر المراهقة إلى بداية الشباب. وبدلًا من الاكتفاء بسؤال مباشر حول الشعور بالوحدة، حلل الباحثون أبعادًا مختلفة لهذه التجربة النفسية.



وربطت النتائج بين الشعور بالاستبعاد الاجتماعي وضعف الدعم القادم من الأصدقاء، بينما ارتبط الشعور بالعزلة بانخفاض الإحساس بالتفهم والدعم سواء من الأسرة أو من الأصدقاء. كما ظهر ارتباط واضح بين التعرض للتنمر في سنوات سابقة وارتفاع مشاعر الوحدة والعزلة لاحقًا.



وتشير هذه النتائج إلى أن المراهقين لا يستبدلون الأسرة بالأصدقاء كما يعتقد البعض، بل يميلون إلى العلاقات التي توفر لهم قدرًا أكبر من الدعم والتقدير والتفهم. لذلك يؤدي وجود شبكة اجتماعية صحية تجمع بين الأسرة والأصدقاء إلى تعزيز الشعور بالأمان النفسي وتقليل مخاطر الوحدة.



دعم الشباب يبدأ من الأسرة



ترى الدراسة أن مواجهة مشكلة الوحدة بين الشباب تتطلب الاهتمام بالعلاقات الأسرية وعلاقات الأقران في الوقت نفسه. فالعائلة تؤدي دورًا أساسيًا في بناء الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالانتماء، بينما تساعد الصداقات الصحية على تطوير المهارات الاجتماعية وتوفير الدعم العاطفي خارج إطار الأسرة.



ويؤكد الباحثون أن الآباء لا يستطيعون اختيار أصدقاء أبنائهم، لكنهم يستطيعون تشجيعهم على تكوين صداقات إيجابية تمنحهم الدعم والقبول. كما يستطيع أفراد الأسرة توفير بيئة آمنة يشعر فيها الشباب بالتقدير والاحترام.


وتخلص الدراسة إلى أن الاستثمار في العلاقات الإنسانية القوية يمثل أحد أهم الوسائل لحماية الشباب من الوحدة وتعزيز صحتهم النفسية. وعندما يجتمع دعم الأسرة مع قوة الصداقة، تزداد قدرة الشباب على مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية وبناء حياة أكثر توازنًا ورفاهية.

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/happy-together/202606/friends-matter-and-family-too